القرطبي
183
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لأنه تعالى علق العدة بالوفاة أو الطلاق ، ولأنها لو علمت بموته فتركت الاحداد أنقصت ( 1 ) العدة ، فإذا تركته مع عدم العلم فهو أهون ، ألا ترى أن الصغيرة تنقضي عدتها ولا إحداد عليها . وأيضا فقد أجمع العلماء على أنها لو كانت . حاملا لا تعلم طلاق الزوج أو وفاته ثم وضعت حملها أن عدتها منقضية . ولا فرق بين هذه المسألة وبين المسألة المختلف فيها . ووجه من قال بالعدة من يوم يبلغها الخبر ، أن العدة عبادة بترك الزينة وذلك لا يصح إلا بقصد ونية ، والقصد لا يكون إلا بعد العلم . والله أعلم . الموفية عشرين - عدة الوفاة تلزم الحرة والأمة والصغيرة والكبيرة والتي لم تبلغ المحيض ، والتي حاضت واليائسة من المحيض والكتابية دخل بها أو لم يدخل بها إذا كانت غير حامل - [ وعدة ( 2 ) جميعهن إلا الأمة ] أربعة أشهر وعشرة أيام ، لعموم الآية في قوله تعالى : " يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " . وعدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمس ليال . قال ابن العربي : نصف عدة الحرة إجماعا ، إلا ما يحكى عن الأصم فإنه سوى فيها بين الحرة والأمة وقد سبقه الاجماع ، لكن لصممه لم يسمع . قال الباجي : ولا نعلم في ذلك خلافا إلا ما يروى عن ابن سيرين ، وليس بالثابت عنه أنه قال : عدتها عدة الحرة . قلت : قول الأصم صحيح من حيث النظر ، فإن الآيات الواردة في عدة الوفاة والطلاق بالأشهر والأقراء عامة في حق الأمة والحرة ، فعدة الحرة والأمة سواء على هذا النظر ، فإن العمومات لا فصل فيها بين الحرة والأمة ، وكما استوت الأمة والحرة في النكاح فكذلك تستوى معها في العدة . والله أعلم . قال ابن العربي : وروى عن مالك أن الكتابية تعتد بثلاث حيض إذ بها يبرأ الرحم ، وهذا منه فاسد جدا ، لأنه أخرجها من عموم آية الوفاة وهي منها ، وأدخلها في عموم آية الطلاق وليست منها ( 3 ) . قلت : وعليه بناء ما في المدونة لا عدة عليها إن كانت غير مدخول بها ، لأنه قد علم براءة رحمها ، هذا يقتضى أن تتزوج مسلما أو غيره إثر وفاته ، لأنه إذا لم يكن عليها عدة للوفاة ولا استبراء للدخول فقد حلت للأزواج .
--> ( 1 ) في ز : انقضت . ( 2 ) الزيادة عن الباجي . ( 3 ) هذه عبارة ابن العربي كما وردت في أحكام القرآن . وقد وردت مضطربة في الأصول .